العلامة الحلي
103
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ - إلى قوله تعالى - إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ « 1 » الآية ، أشعر ذلك بالنهي عن أن نبرّهم إذا قاتلونا . ولأنّا مأمورون بقتلهم ، فلا معنى للتقرّب إليهم بالوصيّة ، ولأنّ تملّك الحربيّ غير لازم ، وماله غير معصوم ، ولا يجوز دفع ماله ، بل يجوز الاستيلاء عليه ، بخلاف الذمّيّ ، ولو جازت الوصيّة للحربيّ لكان إمّا أن يجب على الوصيّ الدفع إليه ، وهو محال ؛ لما تقدّم ، أو لا ، وهو المطلوب ؛ إذ معنى بطلان الوصيّة عدم وجوب التسليم . وقال أحمد ومالك وأكثر الشافعيّة : تجوز الوصيّة للحربي ، كما يجوز البيع والهبة منهم ، كالذمّي ، وقد روي أنّ عمر بن الخطّاب أعطى خاله الحربي حلّة من حرير بمكة ، وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتتني أمّي وهي راغبة ، يعني عن الإسلام ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقلت : يا رسول اللّه أتتني أمّي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : « نعم » « 2 » . واعلم أنّ أصحّ الوجهين عند الشافعيّة في الوقف على الحربي : المنع ، وفي الوصيّة : الجواز ، وفرّقوا بوجهين : أحدهما : أنّ الوقف صدقة جارية ، فاعتبر في الموقوف عليه الدوام ، كما اعتبر في الوقف .
--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 8 و 9 . ( 2 ) المغني 6 : 562 ، الشرح الكبير 6 : 496 و 497 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 1015 / 2097 ، الحاوي الكبير 8 : 193 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 458 ، نهاية المطلب 11 : 287 ، الوجيز 1 : 270 ، الوسيط 4 : 408 ، حلية العلماء 6 : 71 - 72 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 72 ، البيان 8 : 138 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 20 ، روضة الطالبين 5 : 102 .